ليس هناك من إنسان لا يتأثر بموضوع الإيحاء ،لكن البشر يتفاوتون في درجة هذا التأثر فمنهم من هو شديد التأثر و منهم من يكون تأثره بسيطا.

لكن ما هو الإيحاء؟

الإيحاء هو آلية من الآليات النفسية ،التي تهدف إلى إحداث أثر فيزيولوجي في جسم الإنسان ،أو في جهاز هام من أجهزته كالجهاز المناعي،فمثلا عندما نعود مريض من المرضى للاطمئنان على وضعه الصحي و نقوم بتوجيه كلام فيه تشجيع له و إيحاء بأن مظاهر التحسن بادية على ملامح وجهه ،فإننا نجد هذا المريض سرعان مايتأثر بكلمات التشجيع و يستقر في عقله الباطن أنه لو لم يكن فعلا قد تحسن لدرجة كبيرة و بدت ملامح التحسن ظاهرة بشكل ملحوظ للآخرين ،لما كان الناس وجهوا له تلك العبارات ،و هكذا يتعامل العقل الباطن مع هذا التصور على أنه حقيقة ،و الغريب أن هذا التصور لا يلبث فعلا أن يتحول إلى حقيقة ،و الشفاء الذي كان مجرد إيحاء يصبح أمرا واقعا ملموسا يشعر به ليس المريض نفسه و إنما أيضا المحيطين به من أهل و أقارب و معارف و يصادق عليه الأطباء من خلال النتائج التي يلمسونها بفحص المريض و من خلال التحاليل و الفحوص الاستقصائية التي يقومون بها .

قصة مؤثرة عن أثر الإيحاء:

أنها قصة واقعية وثقها الأطباء الأمريكيون الذين كانوا يعالجون مريضا لديه حالة متقدمة من سرطان الدم ،و قد اجتهد الأطباء في استخدام ما لديهم من وسائل علاجية دوائية في محاولة لكبح جماح هذا السرطان ،لكن محاولاتهم باءت جميعها بالفشل ،و تسرب القنوط لنفوسهم و غلب عليهم الظن بأن المريض ملاق و لاشك حتفه ،و أيقنوا بدنو أجله.

المفاجأة التي أذهلت الأطباء:

بعد أن وصل السرطان لدرجة من الانتشار الواسع في جسم المريض فوجئوا بالمريض يطلب منهم أن يعطوه دواء من أدوية السرطان التي مازالت في طور التجريب ،و كان المريض قد قرأ عن هذا الدواء في إحدى المجلات التي كانت تشيد بهذا الدواء التجريبي و تعتبر أن الأبحاث الأولية التي أجريت عليه مشجعة للغاية و أنه يمكن أن يحدث في المستقبل ثورة في ميدان علاج سرطان الدم الخبيث !.

نزل الأطباء على إلحاح المريض لأنه من ناحية لم يكن لديهم بدائل ،و من ناحية أخرى شعروا أنهم لن يخسروا شيئا فالمريض بحسب تقديرهم ميت بالعلاج أو بدونه ،لكن الشيء الذي لم يدر بخاطرهم و لم يتوقعوه أبدا أن هذا الدواء بعد فترة قصيرة من تطبيقه على المريض كان له مفعول السحر ،لقد تحسن المريض بشكل أذهل أطباؤه و تراجعت كل مظاهر الإصابة السرطانية الموجودة في دمه !

فرح المريض و أهله و شاركهم الأطباء في الفرح و هم حائرون من تفسير تلك الظاهرة الفريدة و بعد مضي فترة من الزمن و بينما المريض يتابع في أخذ علاجه السحري ،وقع في يده عدد جديد من تلك المجلة التي كانت قد تحدثت سابقا عن الدواء الواعد ،لكن المقال الجديد عن نتائج آخر الأبحاث عن هذا الدواء و التي ذكرتها المجلة كان محبطا و كانت نتائج آخر الأبحاث مخيبة للآمال حيث تبين أن الدواء له تأثيرات سلبية على الصحة و أن فاعليته ليست كما أشارت له الأبحاث الأولية .

النهاية المفجعة

ما إن انتهى المريض من قراءته لتلك المجلة ،حتى انهارت قواه و تسرب اليأس إلى نفسه و بدأ التقهقر في وضعه الصحي ثم مالبث أن دخل من جديد في مرحلة الخطر.

وبدأ السرطان يجتاح جسمه حتى أودى به سريعا.

لقد كان أثر الإيحاء في واقع هذا المريض قويا لدرجة أنه “أحياه “في المرة الأولى ثم “أماته” في الثانية !

يمكنك التعليق أو الرد