*منذ أن خُلق الانسان على وجه الأرض و هو يبحث ليل نهار على ما يضمن له بقاءه فوق سطح هذه المعمورة، فمنذ ذلك الحين و الانسان يأكل و يتغذى و يحرص كل الحرص على ذلك حتى جعله سببا للبقاء، و لكن خصوصية ذلك الوقت القديم هو أن غذاءه  كان صحيا، طبيعيا و متوازنا. إلى أن وصل به الزمان إلى عقدنا هذا فبتطور الحياة و الحضارة، ظهرت بعض الأطعمة الجديدة التي أدت الى اختلال بعض الموازين و ظهور بعض المشاكل المتعلقة بصحة الانسان. حيث أصبح واجبا على الانسان أن يحرص على توازن غذائه صباحا و مساءا، ومن بين هذه الموازين التي حل بها بعض الخلل و التي قد لا يعرفها الكثير منا هو حموضة الجسم . فما معنى الحموضة ؟ و كيف نستطيع أن نحافظ على حموضة جسمنا يا ترى؟

لنتمكن من الاستمتاع بصحة جيدة و سليمة يجب أن يكون معدل حموضة جسمنا معتدلا، أي أن يساوي 7 درجات، و إن ارتفاع أو نقص هذه النسبة قد ينجم عنه مشاكل صحية قد تكون معقدة، فإن قلت هذه النسبة مثلا قد يصاب الانسان بمرض يسمى بالحموضة المزمنة حيث أن لهذا المرض تأثيرات و مضاعفات خطيرة على جسم الانسان. وحموضة الجسم متعلقة بشكل مباشر و فوري بما نأكله، و ذلك لاحتواء غذائنا على الأملاح المعدنية التي قد تكون حمضية أو قاعدية، فنسبة احتواء غذائنا على هذه الاملاح قد يحدد حموضة أو قاعدية الجسم.

لو نبحث عن مصادر الأملاح الحمضية فسنجد على رأس القائمة الكلور، الكبريت، و الفوسفات، أما بالنسبة للأملاح القاعدية فيمكن أن نذكر أساسا المغنيزيوم، الكالسيوم، الصوديوم و البوتاسيوم. فإن كنت أخي تأكل اللحم كثيرا و بشكل عشوائي و غير منتظم فاعلم أن البروتينات الحيوانية تحتوي على أملاح الكبريت و التي تتحد مع أملاح الكلور مما يؤدي إلى  ارتفاع حموضة جسمك. و في نفس الشأن فيما يخص استعمال الملح كثيرا، فإن أملاح الكلور الموجودة في الملح تلعب هي الأخرى دورا اساسيا في التأثير على حموضة الجسم. أما الخضار و الفواكه و بعض المياه المعدنية فتساهم هي أيضا من جهة أخرى في قاعدية الجسم لاحتوائها على أملاح قاعدية.

و لكن ما هي العلاقة بين اختلال التوازن بين حموضة و قاعدية الجسم و صحة الانسان؟

أثبت العلماء و الدراسات أن حموضة الجسم علاوة على مرض الحموضة المزمن و الذي ذكرناه سابقا، فإنها تسبب وهن العضلات، و تساهم في تشكل الحصى الكلوية و ارتفاع ضغط الدم الشرياني. كما أنهم يظنون أن لها تأثير مباشر على هشاشة العظام. و تفسير ذلك أن تناول الأملاح الحمضية بكثرة يتوجب على الجسم أن يبحث عن مصدر للأملاح القاعدية يستعيد به التوازن، و أول مصدر يلجأ إليه هو العظام و ذلك من خلال تحرير أملاح الكالسيوم، السيترات و البيكربونات.

أما في النهاية ما يمكن أن ننصح به هو الأهتمام كل الأهتمام و الحفاظ على توازن حموضة الجسم، فإن كنا نتناول الأغذية التي تحتوي على أملاح حمضية يجب علينا أن نقابلها من جهة أخرى بالأملاح القاعدية، و ذلك يكون بتناول الخضر و الفواكه و الأغذية التي تحتوي على أملاح قاعدية كالمغنيزيوم و البوتاسيوم مثلا. و لنحرص أخي القارئ أيضا أن نكون أنفسنا فيما يخص ثقافة الغذاء لأنها شيئ أساسي و مهم لحياتنا.

يمكنك التعليق أو الرد