*إن دماغنا يشيخ شأنه شأن أي عضو آخر من الجسم، لكن، ما يثير الاستغراب أنه قادر على مقاومة آثار الزمن أفضل من غيره من الأعضاء، و كلنا نعرف أشخاصاً في سن متقدّمة فعلاً و نؤكد أنهم (ما زالوا يتمتعون بكامل قواهم العقلية).  إلا أننا لا نستطيع أن ننكر تأثير السنوات التي تمر على الخلايا العصبية ، فالشيخوخة تترافق مع تغيّرات في السلوك النفسي و الفكري و الحركي ، و اعتباراً من سن الثمانين ، يصبح من الصعب غالباً أن نحدد ما إذا كانت هذه التغيّرات ناتجة عن التطوّر الطبيعي المرتبط بالعمر أو عن مرض يؤدي إلى تراجع القدرات.

و لتحديد الشيخوخة الدماغية الطبيعية، يعتمد العماء نقطتي ارتكاز هما التباطؤ العام و فقدان القدرة على التأقلم مع المحيط.

*الأسباب

أربعة أسباب أساسية تكمن خلف شيخوخة الدماغ الطبيعي، فإذا ما حاولنا مكافحة الأسباب الأربعة المذكورة فيما يلي، فقد نتمكّن من الحفاظ على دماغنا في صحة جيدة حتى سن متقدمة جداً.

1-الجذور الحرّة: هذه العناصر التي تسرّع شيخوخة الجسم كله، تهاجم الدماغ أيضاً. و من جهة أخرى، فالمواد الدهنية التي تبني الدماغ سريعة العطب و سهلة التأكسد. و إذا لم نكن قادرين على تقليل الجذور الحرّة الناتجة عن استهلاكنا للأوكسجين، فيمكننا على الأقل أن نتجنب زيادة كمية الجذور الحرّة. تضاعف المواد الملُوثة (لا سيما التدخين) و الكحول و العادات الغذائية و الحياتية غير الصحية، كمية الجذور الحرّة و تقاوم مضادات التأكسد الجذور الحرّة بشكل كبير.

2-سوء الدورة الدموية: إن الاضطرابات في الدورة الدموية، الشائعة لدى المسننين، تؤثر في الدماغ، إذ أنه يعتمد على ما يحمله إليه الدم بما أنه يستخدم 25% من مجمل الدم الذي يدور في الجسم، لتحسين الدورة الدموية الدماغية ينصح المسنون بتناول الجنكة مدة طويلة كمكمل غذائي.

3-النقص في الناقلات العصبية: لا سيّما الأستيلكولين. لإعادة إنتاج هذه المواد القيّمة، اعتمدوا نظاماً غذائياً يشتمل على كمية كافية من البروتينات، أو تناولوا مكملات غذائية نباتية غنية جداً بالأحماض الدهنية المختلفة.

4-كثرة الكالسيوم في الخلايا العصبية: إن الإكثار من تناول كالسيوم لا يؤدي إلى تراكمه في الدماغ، بل إن السبب في ذلك يعود إلى هورمون يظهر في حال التعرَض للضغط النفسي، و هو يدعى الكورتيزول و يؤدي إلى اضطراب جهاز بأكمله، الوسيلة الأبسط للحدّ من دخول الكالسيوم إلى الخلايا العصبية، هي زيادة حصص المغنيزيوم و المصادر الأساسية له (شوكولا -فواكه مجففة -جوز -خبز كامل) و أيضاً المياه المعدنية.

و يضاف إلى عوامل الخطر هذه، الخلل الذي يصيب الحواس من جهة، و عمل الجهاز العصبي بحدّ ذاته من جهة أخرى، و كلما مرّت السنوات، كلما زادت المخاطر، و يجمع الإخصائيون على أن النقص في العناصر الغذائية الضرورية للجسم يسرّع الشيخوخة الطبيعية و المرضية.

 

يمكنك التعليق أو الرد