كانت الأجيال الماضية تهتم بالغذاء لا الدواء فكانت أجسامهم أقوى و أمتن، و أسنانهم أمضى و أثبت، و مقاومتهم أسرع.

مع أنهم لم يكن لديهم البنسلين، و لا السلفا، و لا التيتراسيكلين، و لا ما شابهها من المضادات الحيوية.

و مع ذلك استطاعوا أن يحققوا بسواعدهم وحدها أعمالاً إنشائية جبارة ما زال أبناء هذا العصر يعجزون عن الإتيان بمثلها دون الاستعانة بالروافع و الآلات كالأهرامات و بقية العجائب السبع، و الروائع من المعابد و القصور و المنشآت.

لماذا حدث هذا التراجع الكبير في القدرة الإنسانية على المقاومة الطبيعية؟ إنه الغذاء لا الدواء

لأن الناس عدلوا من الغذاء إلى الدواء دون وعي و لا انتباه، فقد كان الناس فيما مضى يعتمدون على الطبيعة وحدها، فيما يأكلون و يشربون، كما يعتمدون عليها في علاج أمراضهم و درء الخطر عن أجسامهم.

و جاءت المدنية الحديثة فأفسدت الأجسام و حرمتها وسائل الدفاع الطبيعية التي جعلها الخالق فيها.

– فالمطابخ الحديثة أشعلت نارها في المواد الغذائية فخربتها و سلبتها عناصرها المفيدة، فقط لإرضاء الذوق و العين. فأنقصت من مقاومة الأجسام، فكان الطلب على الدواء بدل الغذاء.

– و المطاحن الحديثة أخرجت لنا الخبز الأبيض جميل المنظر سهل الأكل، لكن افتقرت الأجسام إلى عناصر القوة و النشاط الموجودة في قشور القمح (النخالة) فصار الناس اليوم يلتمسونها على شكل حبوب و أشربة تحت اسم “فيتامينات صناعية”، نعم إنه الدواء للأسف لا الغذاء.

– و الآلات فعلت نفس التخريب في السكر، فسلبت من السكر الأحمر ما يحتويه من معادن و مواد مقوية، فقط لاسترضاء الذوق باللون الأبيض الناصع.

لقد عني البشر اليوم بالشكل قبل الأكل فخسروا بذلك جانباً كبيراً من الفوائد الطبيعية التي زود الله تعالى بها غذاءهم، فعدلوا دون انتباه من الغذاء إلى الدواء.

*المعدة بيت الداء و الحمية رأس كل دواء:

لقد كان أجدادنا الأوائل على الفطرة، يأكلون عندما يجوعون، و يتركون الطعام عندما يشبعون. و يقتصرون في وجباتهم على نوع واحد أو اثنين. أما اليوم و بعد المدنية الحديثة فقد صار الناس يهتمون بألوان و أنواع الطعام المختلفة، من مقبلات و مغريات و مشهّيات و مهضّمات، فأصيبوا بتخمة البطن، و التعفنات التي تبث السموم إلى الجسم، و قد تناسوا قوله صلى الله عليه و سلم: “ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه”. فصار لا بد من الدواء بدلاً من الغذاء النافع الطبيعي.

نعم المعدة هي مصدر أكثر ما يصيبنا من أمراض و علل، فإذا أُتخمت صارت مصدر تعفنات و تفسخات تسبب بطئاً في الاحتراق، فتتكون الرمال و الحصيّات، كما يتكون تماماً “الهباب” في المداخن إذا لم يتم احتراق الوقود بصورة كاملة.

يمكنك التعليق أو الرد