طريقة العلاج بالإبر الصينية (Acupuncture) طريقة قديمة جداً للمعالجة ترجع إلى حوالي 450 سنة قبل الميلاد، حيث جاء ذكرها في أقدم كتاب طبي معروف وهو “مرجع الطب” والذي يسمى بالصينية (Nei Ching). هذا النوع من المعالجة استمدها حكماء الصين من ملاحظة الخيول المضروبة بالرماح في الحروب، حيث لاحظوا أن الخيول عندما تصاب برماح في مواضع معينة بجلدها يؤدي ذلك إلى تأثير علاجي لبعض المتاعب الصحية التي تعاني منها الخيل المريضة.

ومن هنا أدركوا أن سطح الجسم مرتبط بتركيبه الداخلي وكأن هناك خريطة تربط بين مواضع معينة بالجلد وأعضاء مناظرة لها داخل الجسم، وأن التأثير على هذه المواضع بالوخز بالرماح يؤثر على الأعضاء المناظرة لها بشكل يمكن أن يحقق الشفاء. وتوصل حكماء الصين إلى فلسفة طبية خاصة حيث اعتقدوا أن المرض ينبع من داخل الجسم، وليس بسبب الأرواح الشريرة كما كان شائعاً في الماضي البعيد، وذلك عندما تختل مسارات (الطاقة) بالجسم.

اعتقد الصينيون أن هناك مسارين رئيسين لطاقة الجسم: أحدهما يسمى (يانج)، والآخر يسمى (ين)، وهذان المساران يتضادان في الصفات، واعتقدوا أن وجود التوازن بين هذين المسارين “الوهميين” يعد ضرورياً لتوافر الصحة والحيوية، بينما يؤدي اختلال هذا التوازن إلى حدوث المرض، ويهدف العلاج بالإبر الصينية إلى إعادة تحقيق هذا التوازن عن طريق شحن أو تفريغ الطاقة بحيث تعتدل الطاقة وتتوازن في هذين المسارين.

ووضع حكماء الصين خريطة لمناطق الوخز بالإبر الرفيعة للتأثير على طاقة الجسم بلغ عددها 367 نقطة، ويتركز بالأذن وحدها ما يزيد على 100 نقطة يمكن وخزها بالإبر الصينية. ولا يستعمل الطبيب عادة أكثر من 6 نقاط للإبر، ومعظم نقاط العلاج تكون في أماكن لا تؤذي جسم الإنسان. أما الإبرة المستعملة فتكون عادة بطول 5سم نصفها هو الجزء الذي يدخل بعضه في الجسم ويكون الرأس مدبباً تماماً.

إن المعالجة بالإبر الصينية لا تزال قائمة حتى الآن، وتزداد في الانتشار في دول الغرب، وتستخدم لعلاج متاعب صحية مختلفة مثل علاج بعض حالات السمنة، وعلاج عادة التدخين، وعلاج الحساسية، التهاب المفاصل، آلام الظهر، الصداع النصفي، آلام الدورة الشهرية والتخلص من الالم، اختلال جهاز المناعة، الأرق والقلق، و التعب المزمن.

يمكنك التعليق أو الرد