إنها الدقائق الأولى التي يبدأ بها الاستيقاظ من النوم.

هي لحظات قليلة لكنها حاسمة، فقد دلّت الإحصائيات أن نسبة كبيرة من الحوادث القلبية و السكتات الدماغية تحدث في هذه الدقائق.

*ما هو السر في خطورة هذه الدقائق؟….

عندما ينام الإنسان يهدأ عمل كل أجهزته، و يأخذ الجسم فرصته للراحة، فتنصرف الطاقة التي يوفرها الجسم إلى إصلاح أي خلل موجود في عمله، و هذه معجزة من معجزات الخالق في تكوينه للإنسان في أحسن تقويم. فنلاحظ أن ضربات القلب تقل، و عدد مرات التنفس يقل أيضاً. و على مستوى الدماغ و الجملة العصبيّة نلاحظ سيطرة فعاليات كهربائية على الدماغ تختلف عن تلك الموجودة في حالة اليقظة و التنبّه. و ينشط الجهاز العصبي نظير الودي (باراسمثاوي)، الذي يتيح للجسم كلّه الهدوء، و الراحة، و الاسترخاء. و أثناء النوم يحدث تغييرات هرمونية أبرزها انحسار هرمون الكورتيزول الذي تفرزه غدة الكظر الموجودة فوق قطب الكلية العلوي، و الذي يكون عادة مسؤولاً عن تهيئة الجسم للنشاط و لزيادة الحركة و بذل الجهد، بينما يزداد إفراز هورمون الميلاتونين من الغدة الصنوبرية في الدماغ و الذي يُحدث حالة الاسترخاء و يساعد على النوم العميق.

و نعود إلى الدقائق الأولى من النهوض من حالة النوم…

فهذه الدقائق يحدث فيها تغيرات فيزيولوجية و هرمونية عديدة، فيبدأ الكورتيزول بالتزايد في الدم، و تتنبه الجملة العصبية، و يبدأ ضغط الدم بالارتفاع، و تتسارع دقات القلب، و لذلك فإن مرضى القلب أو الضغط يكونون أكثر عرضة للتقلبات الحادة المترافقة مع بدء تنبّه الدماغ و الأعصاب، و لا سيّما إن كانت الأدوية التي يتناولها لا تغطي تلك الفترة الحرجة، كما أن الانفعالات التي يمكن أن تحدثها المنامات و الأحلام الليلية يمكن أيضاً أن يكون لها تأثير خطير…لا سيّما تلك الأحلام المفزعة و التي قد تصل إلى ما يسمى الكوابيس.

و أخيراً، فمن المهم جداً طريقة إيقاظ النائم، فإن كان فيها عنف أو تنبيه مفاجئ بالصوت المرتفع، أو بإحداث ضجيج حادّ، فإن ذلك يمكن أن يُحدث عدم انتظام في دقات القلب، أو ارتفاعاً مفاجئاً في ضغط الدم، مما قد يسبب أزمة قلبية، أو سكتة دماغية. و حتى لو لم تصل الخطورة إلى هذه الدرجة ….فإن تكرار الاستيقاظ غير المريح و الذي لا يكون بشكل متدرج لا بد من أن يُحدث آثاراً سلبيةً على أعصاب النائم، و على حالته النفسية و الصحية عموماً.

إذاً هي دقائق قليلة و لكنها حاسمة، فلنتعامل بها برفق…و لنحسّن الطريقة التي ننبّه بها النائم و ندعوه فيها للاستيقاظ.

 

يمكنك التعليق أو الرد