*ليس في جسمنا من جهاز يضاهي الجهاز المناعي

في أهميته فقد خلق الله الإنسان على أكمل و جه و في أحسن صورة ، و جهزه بهياكل و وظف فيه أجهزة في غاية الدقة و التعقيد، غرض تمكينه من مواكبة الحياة و التأقلم خاصة مع المحيط الذي يعيش فيه.

من بين هذه الأجهزة ، يتوضع على رأس القائمة الجهاز المناعي و الذي هو عبارة عن منظومة من العمليات الحيوية التي تقوم بها الأعضاء والخلايا المناعية داخل جسم ، غرض حمايته من الأمراض و السموم و الخلايا السرطانية و أي جسم خارجي غريب عن الذات (اللاذات) حيث أن له القدرة للتعرف على عدد غير محدود من الجسيمات الغريبة.

تنقسم مناعة الإنسان الى قسمين : طبيعية فطرية و هي تلك التي تولد معه و التي تتكون منذ المرحلة الجنينية و المناعة المكتسبة التي يتم اكتسابها خلال حياته . و ذلك يكون بعد تعرضه الى مختلف الممرضات و الأجسام الغريبة التي يقوم أولا بمحاربتها ثم بتسجيلها في الذاكرة المناعية لتصنع بالتبع أجسام مضادة خاصة بكل جسم غريب.

لكن تربط بهذا الجهاز المناعي و المحيط الخارجي علاقة تلازم قوية جدا، فإن وفرنا له الشروط اللازمة و حرصنا على ابقائه بصحة جيدة نضمن بذلك قيامه بعمله المناط به بشكل أفضل ، ونفس الفرضية قائمة في الحالة العكسية. فكل طارئ خارجي على جسمنا قد يؤثر على مختلف الأنظمة و البنيات الفيزيولوجية للجسم بدأ من المستوى الجزيئي و الوراثي خاصة ، حتى المستوى الظاهري. إذن نحن جميعا مسؤولون تمام المسؤولية عن هذا الجهاز الكامل و المعقد في نفس الوقت، كما أننا مطالبون بالحرص على الرفع من كفاءة عمل هذا الجهاز الحساس ليتمكن من خدمة الجسم و حمايته على أكمل وجه. إذن فالسؤال المطروح هو:

*كيف نستطيع أن نقوي من كفاءة جهازنا المناعي؟

– من أهم العوامل التي ننصح بالالتزام بها هو تناول الكمية اللازمة للجسم من الماء و الذي هو وسيلة لإمداد الجسم بحاجته من العناصر الغذائية الحيوية و ذلك عن طريق تسهيل نقلها لأجزاء الجسم المختلفة، وإلى خلايا المناعة المنتشرة في كافة أنسجة الجسم، القريبة والبعيدة، عبر الدم، وتسهيل تنقل خلايا مناعة الجسم عبر الأوعية الليمفاوية.

والماء له دور هام و فعال في تسهيل حصول التفاعلات الكيميائية الحيوية اللازمة لإنتاج الطاقة، كما أن توفره يُسهل من عملية إخراج السموم من الجسم بمساهمته في تسهيل عمل الكبد.

– بالإضافة إلى ذلك يمكن أن نذكر أيضا تناول الأطعمة الصحية المحتوية على الخضار والفواكه والبقول والحبوب الكاملة ومشتقات الألبان واللحوم والمكسرات.

– تخفيف الإجهاد والتوتر و الابتعاد قدر الإمكان عن القلق لأنها عوامل حساسة و مؤثرة بشكل مباشر على عمل الجهاز المناعي و لكن ينصح بالتحلي بالروح الإيجابية و روح المرح.

– ممارسة الرياضة البدنية بكل ما فيها من فوائد جمة فلديها أيضا تأثير على الجهاز المناعي خاصة ما يتعلق بتنشيط كفاءة عمل أعضاء الجسم كالقلب و الرئة و الأوعية اللمفاوية كما ننصح خاصة بالابتعاد عن التدخين و ضبط استعمال المضادات الحيوية و الذي يجب أن يكون فقط عند الضرورة القصوى.

في النهاية من الجانب الغذائي يمكن أن ننصح بتناول المقدار الكافي من الفيتامينات خاصة الفيتامين E و الفيتامين D. الأملاح المعدنية خاصة المغنيزيوم و الزنك، تناول الحليب و مشتقاته خاصة اللبن الرائب و الذي يساهم بشكل فعال في تعديل الفلورا المعدية للإنسان ( la flore intestinale). فلو نتكلم مثلا عن بذور القمح و التي تحوي على مجموعة متنوعة من المواد الغذائية مثل الفيتامين E، حمض الفوليك، المغنيسيوم، والزنك وهي عناصر بالغة الأهمية لدعم الخلايا المناعية. الزنك بشكل خاص يعمل على تعزيز عمل الخلايا المناعية المسؤولة عن مهاجمة الفيروسات أو البكتيريا.

 

يمكنك التعليق أو الرد