فالدلائل تشير إلى أن الإكثار من الطعام قد يكون سبباً لقلة الإنجاب،

و نسبة الولادات في الأوساط الفقيرة دوماً هي أعلى من نسيتها في الأوساط الغنية، وهذا الأمر ليس عائداً إلى انتشار ثقافة تنظيم الأسرة في البيئات الغنيّة، و غيابها عن تلك الفقيرة.

و قد طالعنا الفيلسوف “هربرت سبنسر” بنظريته في القرن التاسع عشر، التي تفيد بأن انغماس الإنسان في تناول الأطعمة المغذية، ربّما يكون سبباً في العقم. كما لاحظ أن التفاوت في نسبة الولادات ما بين إيرلندا التي ترتفع فيها هذه النسبة، و انكلترا التي تنخفض فيها، ربّما كان عائداً إلى التباين في النظام الغذائي المتبع في كل من هذين البلدين.

و لذلك نجد أن الفقراء يشكون دوماً من زيادة عدد أفراد الأسرة، و كثرة الانجاب و ارتفاع عدد الأطفال في اللبيت الواحد، بينما الغني يتحرّق شوقاً للإنجاب و لو للحصول على طفل واحد يملأ حياته حبوراً و بهجة و يكون سنداً له في مقبلات الأزمان.

*الاعتدال هو مبدأ الطبيعة،

و إن أي خروج عن قوانين الطبيعة و سننها سوف يدفع الإنسان ضريبته، و كما أن قلة تناول المغذيات، و عدم حصول الإنسان على حاجاته الغذائية الأساسية سوف يدفع الإنسان ضريبته.

و كما أنّ قلة تناول المغذيات، و عدم حصول الإنسان على الحاجات الغذائيّة الأساسيّة  سوف يؤدي إلى ضعف الجسم، و فقر الدم، و تدهور المناعة، و كثرة التعرض للأمراض، فأيضاً الإفراط في الطعام و الانغماس في تناول ما لذّ وطاب من الأغذية الدسمة الشهيّة ، سوف تكون عاقبته وخيمة، فسيرتفع الكولسترول، و الشحوم الثلاثيّة في الدّم، و سيزداد وزن الجسم، و تزداد مخاطر التّعرض إلى أمراض القلب و الشرايين، و ربّما يصاب الإنسان بالعقم، رجلاً كان أو امرأة، لأن التوازن الهورموني في الجسم سوف يضطرب، و لأن زيادة كميّة الدهون في الجسم سوف تؤثر على ما يُسمّى مستقبلات الأنسولين في الخلايا، و التي هي مسؤولة عن حساسيّة هذه الخلايا للأنسولين، قيقل عددها، و بالتالي يحتاج الجسم إلى إفراز مقادير أكثر من الأنسولين مما يؤدي مع الزمن إلى حدوث اضطرابات استقلابيّة خطيرة، على رأسها الداء السكّري، و متلازمة المبيض متعدد الكيسات عند المرأة، الذي يعد سبباً رئيساً من أسباب العقم، و قلة فرص الإنجاب.

و لذلك عزيزي القارئ و عزيزتي القارئة..

إن كنتما تخططان للحصول على طفل جميل يملأ حياتكم إشراقاً وحبوراً، و إذا كنتما تبحثان عن تعزيز فرص الإنجاب فابدأا بتغيير نمط الغذاء الذي تتناولانه. و ليكن الاعتدال في الطعام هو سيّد الموقف، و تذكرا أن العبرة في الغذاء المتوازن المفيد الذي يسدّ حاجات الجسم هو في نوعيته ومحتواه، و ليس في كمّيته و كثرته. و ابتعدا قدر الإمكان عن الأطعمة السيئة و التي تشمل فيما تشمل الدهون، و الوجبات السريعة، و الأطعمة و الأشربة المحفوظة التي يضاف إليها المنكّهات و الملونات و الأصبغة الصناعية و المواد الحافظة.

و ليكن هدي رسول الله صلى الله عليه و سلّم، متّبعاً إذ قال: “المعدة رأس الداء، و الحميّة رأس كل دواء”

يمكنك التعليق أو الرد